جلال الدين الرومي
53
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- وهو بلا مكان لكنه معك في كل مكان ، عندما تنفصل عن دارك وعن متجرك . - إنه هو الذي يستنبط الصفاء من الكدر ، ويعتبر وفاء كل ما قدمته من جفاء . - وعندما تجفو يرسل إليك من يعرك أذنيك ، حتى تتقدم من النقصان نحو الكمال . - وعندما كنت تترك وردا في السلوك ، يأتيك فيض من الألم والحمى « 1 » . 350 - وهو تأديب معناه : لا تقم بهذا الفعل ، لا تتحول أبدا عن العهد القديم . - وذلك قبل أن يكون هذا القبض مستمرا كالغل الحديدى ، ويكون هذا الذي يقبض القلب غلا في القدم . - فإن ألمك المعنوي قد صار محسوسا علي الملأ ، حتى لا تهمك هذه الإشارة . - فأنواع القبض في المعاصي تنبعث في القلب ، وبعد الموت قد صارت أنواع القبض أغلالا . - وذلك مصداقا لقوله تعالى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى . 355 - وعندما يسرق اللص أموال الناس ، يَخِزُ القبض والاكتئاب قلبه . - فيتساءل عجبا ! ما هذا القبض ؟ ! ، إنه قبض ذلك المظلوم الذي يبكى من شرك . - وعندما يقلل اهتمامه بهذا القبض ، فإن ريح الإصرار تنفخ في ناره .
--> ( 1 ) ج / 6 - 252 : تترك وردا وفي التوف اللحظة ، يأتيك القبض والظلام ، اعلم هذا جيدا .